الشيخ محمد الجواهري

261

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> ( 1 ) ظاهر الماتن ( قدس سره ) أنّه يستدل أوّلاً باطلاقات روايات المزارعة ، ثمّ يقول : بل يكفي عمومات صحة العقود ، لا أنّه يستدل باطلاقات وعمومات صحة العقود فقط ، وسيأتي ذلك منا أيضاً بنحو أوضح . ثمّ إنه قد يستدل على صحة المزارعة فيما إذا كانت بين مالك الأرض والذي يعمل فيها وصاحب البذر وصاحب العوامل ، يستدل على صحتها لا باطلاقات روايات المزارعة ، بل ب‍ « استفادة ذلك من الروايات الدالة على صحة المزارعة في الأرض الخارجية ويكون الحاصل بينهما بعد خراج السلطان وأخذه حقه ، فإن ظاهر أكثر هذه الروايات - بل هو الديدن المعمول به في باب الخراج - أن السلطان كان يأخذ من الأراضي الخراجية مقداراً من حاصلها في قبال تقبيل الأرض التي هي للمسلمين ، وأنّ هذا كان بنحو المزارعة في واقعة لا بنحو الإجارة فإنها لا تصلح أن تكون بمقدار من محصولها ، لأنه مجهول الحصول ، بل معتبرة إبراهيم الكرخي كالصريح في أن حصة السلطان كانت بنحو القسمة للحاصل فراجع ، وهذا ليس إلاّ المشاركة بين المالكين للعوامل ، فالسلطان بوصفه ولياً عن المسلمين يقدم الأرض فله حصة ، والعامل - العلج في رواية الكرخي - يكون منه العمل في الزرع والسقي ، والرجل الواسطة يكون منه البذر والبقر ، فمثل هذه الروايات يمكن أن تكون دليلاً على جواز المزارعة بين أكثر من اثنين » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 160 . وهذا الاستدلال لا يمكن المساعدة عليه بوجه من الوجوه ، لأن ما يأخذه السلطان الجائر من المقاسمة في الأراضي الخراجية الذي هو في قبال تقبيلها للناس وبعنوان القبالة - والذي وردت الروايات فيه أيضاً - ليس هو إلاّ غصباً وبحكم الحاصل التالف بغير تفريط ، أو كما لو غصبه غاصب غير السلطان الظالم ، ولذا تقدم في كتاب الزكاة عدم وجوب الزكاة فيه على مالك الزرع ، وإنما تكون الزكاة واجبة على ماله مما يمكنه التصرف فيه ، وأما التالف فكيف يمكن تعقل المزراعة فيه من السلطان أيضاً حتّى يكون المتزارعون أكثر من اثنين ، فإن المتزارعين في